د٠ سلوي زكي تكتب :الجسور ليست كتل خرسانية بل شريان للتنمية الاقتصادية
ماذا لو... لم يكن «كوبري النصر 2» مجرد جسر، بل بوابة لميلاد اقتصاد جديد في مدن القناة
ماذا لو استيقظت مدينتا بورسعيد وبورفؤاد ذات صباح لتكتشفا أن المسافة بينهما لم تعد تُقاس بالكيلومترات أو دقائق الانتظار، بل بحجم الفرص الاقتصادية التي أصبحت أقرب من أي وقت مضى
في لحظة افتتاح كوبري النصر 2 العائم فوق قناة السويس، لم يكن المشهد مجرد احتفال هندسي أو مشروع بنية تحتية جديد، بل كان إعلانًا عن مرحلة مختلفة من التنمية، مرحلة يصبح فيها الوقت مالًا، والحركة استثمارًا، والربط بين المدن محركًا للنمو.
لسنوات طويلة، كان الانتقال بين بورسعيد وبورفؤاد يعتمد على المعديات، ومع كل دقيقة انتظار كانت هناك تكلفة اقتصادية خفية لا يراها أحد. موظف يتأخر، شاحنة تنتظر، مستثمر يعيد حساباته، وسائح يختار وجهة أخرى.
لكن ماذا يحدث عندما تختفي هذه العقبات
هنا تبدأ القصة الحقيقية.
فالجسور ليست مجرد خرسانة وحديد، بل شرايين تنقل الحياة الاقتصادية. وكلما زادت سهولة الحركة، زادت قيمة الأرض، ونشطت التجارة، وارتفعت معدلات الاستثمار.
ومع تشغيل كوبري النصر 2، تصبح بورفؤاد أقرب إلى قلب النشاط الاقتصادي في بورسعيد، وتتحول المناطق المحيطة إلى نقاط جذب للمشروعات السكنية والخدمية والتجارية.
اقتصاديًا، يمكن أن يحقق المشروع عدة مكاسب مباشرة وغير مباشرة:
تقليل زمن الانتقال وخفض تكاليف النقل.
تسهيل حركة العمالة بين المدينتين.
دعم الأنشطة اللوجستية المرتبطة بميناء بورسعيد.
جذب استثمارات جديدة للمناطق شرق القناة.
زيادة القيمة السوقية للأراضي والعقارات.
تنشيط السياحة الداخلية والخدمات التجارية.
لكن التأثير الأكبر قد يكون في شيء آخر.
ماذا لو أصبح هذا الكوبري جزءًا من شبكة متكاملة تربط شرق القناة بغربها، وتحوّل المنطقة إلى مركز اقتصادي عالمي
العالم اليوم لا يقيس قوة المدن بعدد سكانها فقط، بل بقدرتها على الحركة والاتصال. وكل دقيقة يتم توفيرها في النقل تعني إنتاجية أعلى، وتكلفة أقل، وقدرة أكبر على المنافسة.
ولهذا فإن أهمية كوبري النصر 2 لا تكمن فقط في كونه يربط بورسعيد ببورفؤاد، بل في أنه يربط بين الحاضر والمستقبل.
فكل مشروع بنية تحتية ناجح يخلق سلسلة من الفرص:
طريق جديد يقود إلى مصنع.
ومصنع جديد يقود إلى وظائف.
ووظائف جديدة تقود إلى دخول أعلى.
ودخول أعلى تقود إلى أسواق أكثر نشاطًا.
وهكذا تدور عجلة الاقتصاد.
وربما بعد سنوات، عندما ينظر الناس إلى هذا المشهد الذي ظهرت فيه قاطرات المياه تحتفل بافتتاح الكوبري، لن يتذكروا فقط لحظة الافتتاح، بل سيتذكرون أنها كانت لحظة بداية تحول اقتصادي جديد في مدن القناة.
لأن بعض الجسور لا تربط بين ضفتين فقط... بل تربط بين الحلم والتنمية، وبين الموقع الجغرافي والثروة الحقيقية.





